لسان الدين ابن الخطيب

340

الإحاطة في أخبار غرناطة

ومن جندكم هبّت عليه عواصف * تدمّر أدناها الصّلاب الجنادلا تفرّقهم أيدي سبا وتبيدهم * فقد خلّفت فيهم حساما وذابلا وعهدي بمرّ الريح للنار موقدا * فقد أطفأت تلك الحروب المشاعلا وكان لهم برد العذاب ولم يكن * سلاما وما كادوه قد عاد باطلا حداهم هواهم للإسار وللفنا * فما أفلتوا من ذا وذاك حبائلا فهم بين عان في القيود مصفّد * وفان عليه السّيف أصبح صائلا ستهلك ما بالبرّ منهم جنودكم * كما أهلكت من كان بالبحر عاجلا وقال أيضا يمدحه : [ الطويل ] نشرت لواء النّصر واليمن والسّعد * وأطلعت وجه اليسر والأمن والرّفد أعدت لنا الدّنيا نعيما ولذّة * ألا للمعالي ما تعيد وما تبدي بنوركم واللّه يكلأ نوركم * تبدّت لنا سبل السعادة والرّشد تحلّى لكم بالملك نحر ولبّة * فراق كذاك الجيد يزدان بالعقد مآثركم قد سطّرتها يد العلا * على صفحات الفخر أو مفرق الحمد بمدحكم القرآن « 1 » أثنى منزّلا * وقد حزتم مجدا بجدّكم سعد كفاكم فخارا أنه لكم أب * ومن فخره إن أنت تدعوه بالجدّ ثناؤكم هذا أم المسك نافح ؟ * وذكركم أم عاطر العنبر الورد ؟ أجل ذكركم أزكى وأذكى لناشق * كما أنكم أجلى وأعلى لمشهد طلعت على الآفاق نورا وبهجة * فما أنت إلّا البدر في طالع السّعد وفي جملة الأملاك عزّ ورفعة * ودم في خلود الملك والنصر والسعد ولو أنني فقت سحبان وائل * وأربيت في شعري على الشاعر الكندي لما قمت بالمعشار من بعض ما لكم * من الجود والأفضال والبذل والرّفد وقال في شيخه أبي بكر بن منظور ، رحمه اللّه : [ الطويل ] جلالك أولى بالعلا للمخلّد « 2 » * وذكرك أعلى الذّكر في كلّ مشهد لمجدك كان العزّ يذخر والعلى * وأنّك للأولى بأرفع سؤدد أبى اللّه إلّا أن تكون مشرّفا * بمقعد خير العالمين محمد

--> ( 1 ) في الأصل : « للقرآن » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « المخلّد » وهكذا ينكسر الوزن .